السيد علي فضل الله: الضغوط يجب أن تكون حافزا للحكومة لمزيد من العمل


ألقى سماحة العلامة السيد علي فضل الله ، خطبتي صلاة الجمعة ، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك ، في حضور عدد من الشخصيات

"عباد الله أوصيكم وأوصي نفسي بما أوصانا به الله عندما قال: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلواوا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا}.


لقد أراد الله من خلال وصيته هذه أن نكون العادلين وأن نقول الحق وأن نحكم بالعدل ونشهد به ، حتى لو كان ذلك على حسابنا أو حساب الوالدين أو الأقربين أو من نحب ونهوى.
يتيح نحقق منطق الله الذي أراد العدل في الحياة ولم يرد أن يكون هناك مظلوم فيها ، وقد تأكد أن يكون نصًا المظلومين وبالعقاب الآثم للظالمين .. بهذا المنطق تبنى الحياة وتعمر وتستمر ونستطيع أن نواجه التحديات.

والبداية من فيروس الكورونا الذي عاد الخوف منه يزداد بعد الارتفاع المخيف والمفاجئ بنسبة أعداد كبيرة ، ما يستدعي التذكير بضرورة التقيد التام بالإجراءات المطلوبة من قبل المواطنين ، ومن المقيمين والوافدين من الخارج وعدم التهاون فيها ، وندعو الدولة إلى التشدد في الرقابة على تقيد المواطنين والتزامهم بهذه الإجراءات في الأماكن العامة والتجمعات التي تحصل ، كما ندعو المواطنين للتواصي في ما بينهم بالإجراءات والصبر عليها.

وفي هذا الوقت ، تستمر معاناة اللبنانيين على الصعيد المعيشي بفعل استمرار الارتفاع المستمر لأسعار صرف الدولار والسلع والمواد الغذائية وزيادة التقنين في الكهرباء وصولا إلى العتمة ، واستمرار أزمة المحروقات ، وقد وصلت إلى صحة المواطنين بعد إعلان المستشفيات أنها قد لا تستطيع استقبال المرضى لعدم قدرتها على متابعة يمكنك في ظل الواقع الحالي ..
وهنا تأتي مسؤولية الحكومة التي عليها الإسراع باتخاذ الإجراءات الكفيلة بإخراج البلد من أزماته هذه ، وقد أصبح واضحا مدى المخاطر التي تترتب على استمرار تدهور الواقع المعيشي على الاستقرار الداخلي وحالات الإحباط واليأس والتي وصلت إلى حد إقدام البعض على الانتحار.

وهذا لا يعني أننا نتنكر للجهود التي تقوم بها الحكومة في هذا المجال ، وهنا ننوه بالخطوة التي أقدم عليها لدعم السلة الغذائية والمواد الأولية للصناعة وإن كنا نريدها أن تشمل كل السلع الضرورية ، ونخشى أن يجهض جشع التجار والمحتكرين الكبار هذه الخطوة إذا تراخت الحكومة في مراقبة ومحاسبة هذه هؤلاء ، الأمر الذي سوف ينعكس عليها سلبا.

لكن هذه الخطوة رغم أهميتها وأية خطوات من هذا القبيل ، تبقى غير كافية ، وهي من قبيل المسكنات. فهي لا تعالج الأسباب العميقة للأزمات التي تعاني منها البلد ، حيث يبقى الأساس والمطلوب من هذه الحكومة وبالتعاون مع المجلس النيابي هو الإسراع بالإصلاحات التي تعيد ثقة المواطنين بدولتهم وثقة الدول المؤثرة في العالم التي تريد بلبنان خيرا .. وقد سمعنا أخيرا تلك الأصوات التي تناشد اللبنانيين أن يساعدوا أنهم حتى يساعدوهم .. وهنا نريد هذه الحكومة في إدارة الدولة أن لا تكرر على مستوى التعيينات ما قامت به الحكومات السابقة باعتمادها المحاصصة.
وإذا كانت الحكومة تعتبر أنها أخذت بالمعايير في هذه التعيينات ، وهي كانت شفافة فإن عليها أن تظهر ذلك أمام مواطنيها لمواجهة كل التشكيكات التي أثيرت من هنا وهناك ..
لقد أصبح واضحا أن هناك ضغوطا ، ولكن هذه الضغوط لا ينبغي أن تكون هاجس الحكومة ، بل أن تكون حافزا لها من أجل العمل .. ونحن على ثقة بأن اللبنانيين الذين ينتمون إلى في السابق على مساعدة الخارج أن لا ينتظروا الخارج لعلاج أزماتهم عندما تكون على حساب عزتهم وكراماتهم.

إننا بالتالي أن اللبنانيين رغم جراحهم وآلامهم لن يتنازلوا عن أي شيء ينال من عزتهم وكرامة وطنهم مقابل أي نوع من المساعدات ، وهذا ليس خيارا بل هو واجب عليهم ، قاموا به في الماضي ولم يدخروا سبيلا لتحقيقه .. وقدموا من أجله التضحيات الجسام ..

ونبقى في المجال الاقتصادي ، لنؤكد أننا نستفيد من كل دولة في هذا العالم تقدم للبنان ما يخرجه من واقعه من دون أن يبتزه في أمنه وسيادته واستقلاله ، ويبقى الأهم الاعتماد على الذات من خلال الاقتصاد المنتج ".

أضاف فضل الله: ونحن في هذا المجال، نقف مع كل الدعوات التي تدعو إلى تعزيز الزراعة والصناعة، ولكن هذا لن يتحقق إلا بتأمين البنية التحتية لهما من الماء والكهرباء ودعمهما بالمواد الأولية التي تقلل من الكلفة وحمايتها من الأسواق الخارجية وتأمين أسواق لها.. وهو ما لن يحصل حتى الآن.

وختم :"لقد أصبح واضحا أن اللبنانيين قادرون على الخروج من أزماتهم، لكن هذا لن يحصل إلا بدولة تخرج من عقلية المزرعة والمحاصصة إلى عقلية الدولة دولة الإنسان ودولة المؤسسات

تعليقات