لبنان الخاسر الأكبر. السيد مهدي علي الحسيني



غبطة بطريرك انطاكية وسائر المشرق، تخلى عن سائر المشرق  وتموضع باحياء الطوائف مختارا الخطاب التحريضي الطائفي من على المنابر المقدسة ضاربا بعرض الحائط الرسالة البابوية التي جعلت من لبنان ملتقى الاديان والحضارات، ولسابق علمه ان هكذا خطب سيرد عليها بخطب مماثلة تؤدي إلى تازيم الوضع وإثارة الغرائز الطائفية، الا اذا كان يظن ان ما يحيط بلبنان من ضغوط وحصار اقتصادي وازمة معيشية خانقة تتيح الفرصة للانقضاض على المقاومة خاصة وان العلاقات الشيعية السنية تكتنفها برودة ظرفية علما بأن شبح التوطين الفلسطيني لا يزال ماثلا أمام اللبنانيين وخاصة الشيعة ،اضافةالى أن النظام السوري والروس على الحدود الشرقية وهي ممانعة لصفقة القرن وكذلك  الحلفاء،

لذلك أراد غبطته اختيار لغة التصعيد لعلها تؤمن هدف الدويلة المسيحية داخل المحيط الإسلامي الواسع. فبدلا من اختياره للدولة المدنية التي تحتضن الجميع وتقوي الانتماء الوطني وتحصن لبنان، فضل نقل الصراع إلى الطوائف الأخرى لتغطية الصراع المسيحي المسيحي الذي هو أكبر واعمق من الخلاف على وزارة المالية.

غبطة البطريرك موسساتكم الدينية تملك ثروات توازي أملاك الدولة لم نر مؤسسة واحدة تبرعت للذين طالتهم الازمة المعيشية مسيحيين ام إسلاميين واشير إلى المؤسسة التي تراسونها. علما بأنكم تستفيدون من اعفاءات الرسوم على صعيد الجمارك او غيرها.

وهنا انتهز الفرصة لاذكر غبطتكم ان مصدر الصراعات في لبنان على السلطة بين المسيحيين أنفسهم كما وان دعواتكم المتكررة للحياد الناشط أتت بمعضلة وزارة المالية. وهل يحق لطائفة ان تقرر الحياد دون رغبة الآخرين؟

غبطة البطريرك لقد دعمتم الانتفاضة ليس بهدف إصلاح النظام وإنما لاسقاط فخامة الرئيس الذي سبقكم على ذلك صهره البطل رئيس التيار الوطني وخرب الدستور كله. والهدف المفخخ الانتخابات المبكرة  مع علمكم المسبق ان الثنائي الشيعي لا يتأثر من الانتخابات المبكرة لكن هدفكم محصور بفخامة الرئيس. بسبب خياراته وتفاهماته.

بالعودة إلى مطلب وزارة المال المعلن وليس المقنع سبق لاتفاق الطائف ان نقل بعض من صلاحيات رئاسة الجمهورية إلى مجلس الوزراء مجتمعا. وللطائفة الشيعية وزراء هم شركاء بالقرارات التنفيذية وهل يتجرأ مجلس الوزراء ان يتخذ قرار دون موافقة الوزراء الشيعة وانتم تملكون سلاح الميثاقية كما غيركم.

إلا إذا كان المطلوب إدخال لبنان بسلة المطالب الإقليمية حينها نعير وزارة المال كما اعيرت للرئيس الشهيد رفيق الحريري.

والخلاصة ان وزارة المال ليست مركز جمركي لباقي الوزارات او معتقل الاعتمادات بل جميع الوزارات هي اولا في خدمة اللبنانيين وخاصة المناطق المحرومة

أين الإنماء التوازن ؟

أين اللامركزية الإدارية؟

بكل احترام وتقدير لغبطة البطريرك

تعليقات