رسالة الى صهريج مازوت

 *رسالة الى صهريج مازوت*


بقلم الأستاذ سامي سماحة 


هذا اليوم ليس يوميا عاديا كبقية الأيام التي مرّت والتي ستمر ، وستحفظه الذاكرة كما حفظت عبور المقاتلين الشرفاء الى المدن الشامية ليدافعوا عن مصيرهم ومستقبلهم . ستحفظه الذاكرة لأنه الطريق ذاته الذي عبرته أفواج المقاومين الى الشام .

هذا اليوم ليس كبقية الأيام ، ففيه وجهارا، وعلى مرأى كل العالم وعلى مسمع كل الأمم مرّت صهاريج النجدة الى لبنان غير آبهة ببروتوكولات الحدود بين الكيانين  ، مرّت دون أن تبرز الأوراق الثبوتية لحرس الحدو المصطنعة ، وأثبتت كما أثبت المقامون من قبل أننا أمة واحدة ووطن وواحد .

وكم كان سخيفا ذاك الذي سأل عن مستوجبات العبور الرسمي وعن الرمز الجمركي ،هكذا هي الانجازات الكبيرة تفضح صعاليك السياسة وصغار النفوس وتضعهم أمام حقيقة ارتباطاتهم المشبوهة .

نحن لا نسجّل كلام الذين جاهروا بعدائهم للإنتماء الوطني ، ولا نعتب عليهم، فدأبهم العمل على إطفاء بقع الضوء، ومن عادتهم التمرمغ برماد الحرائق ، ويعلمون أن لا مكان لهم بين أبناء النور . 

لا نعتب على الذين لا يميزون بين الذل والهوان والكرامة فصحّ بهم قول سعاده :

لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ، ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف ،ويالذل قوم لا يعرفون ما هو الشرف وما هو العار .

قبل أن يكون التصفيق للمازوت يجب أن يكون لطريقة العبور ، وقبل التهليل لإنجازات المازوت ، علينا التهليل لتكسير الحواجزة الخشبية التي صنعتها إتفاقية سايكس بيكو ، فالتصفيق للمازوت آني ومرحلي بينما التصفيق ، لإلغاء مراكز الحدود المصطنعة ،خرق يُبشّر بعودة الأمور الى طبيعتها بين الكيانين .

صباح الخير صديقي الصهريج 

أيها العابر الى لبنان مع شروق الشمس ، وخروج الناس الى حقولهم والخائفين على مصير أرزاقهم ، ومصيرهم بعد أن شّحت مستلزمات متطلبات مزروعاتهم .

وحدك  الأمين الصادق ، لا تعرف المقايضة ، ولا تعرف المسايرة ، ولا تعرف الزحفطة من أجل تأمين المصلحة ، لذلك رأيتك مرفوع الهامة ، منتصب الرأس   

تسير إلى لبنان  كما يجري الأسد الى عرينه ، فتُصيب كل الذين يتأهبون  لضبط الحدود على ساعات مصالهم ،بالضربة القاضية وتخبرهم بأن تجمعهه الجغرفيا وما يجمعه التاريخ لا يمكن لأي قوة في العالم أن تفرّقه .

نحن نريدك أن تكون نقطة البداية ، لا أن تكون العبور اليتيم .

نحن نريدك أن تكون الخطوة الأولى على طريق التكامل الاقتصادي بين الكيانين .

نحن نريدك أن تكون الإبرة الصغيرة التي بدأت بتطريز الثوب الواحد للكيانين .

نخاف عليك يا صديقي من الوحدة ، ونخاف عليك من العرض في سوق الطلب والعرض ، ونخاف عليك من قلّة الدراية لأهميتك ،فتكون كوميض برق خبّر عن اصطدام غيمتين .

نخاف عليك من الزوربة ، والتكويعات ، من الذين يجيدون الصيد في زمن المحن والصعاب .

يا صديقي ،آمل أن تكون بأيد أمينة وعقول عارفة أهميتك ، وعارفة أنك أكبر من المازوت والبنزين بكثير كثير .

نحن نعلم أن الآتي أصعب من الماضي ، ونعلم أننا أمام مشاريع خطيرة جدا ، تتطلب مواجهتها حنكة وصبرا وانحناءات بسيطة أحيانا وكبيرة أحيانا ، ولكن نعلم أيضا أن السفينة بأيد أمينة ونعلم أن هذه الأيدي لا تدخل سوق البيع والشراء ولا تدخل سوق المقايضة بين الحق القومي والإحتلال .

بالأمس البعيد عبرت دمشق الى لبنان ، وبالأمس القريب عبرت المقاومة الى الشام واليوم تعبر الشام الى بيروت لتكون رئة الحياة لهذا الكيان .

أيتها الصهاريج الراقصة على أنغام نبضات قلوبنا . حتى تكوني الدم لمتدفق الى قلوبنا ، نأمل أن تكوني المدماك المتين في بناء عودة الحياة الطبيعية الى الكيانين فترفعين عنا خطر تجرّع سمّ الكأسين ، كأس  الغاز ، وكأس الكهرباء . 

 سامي سماحة 

في 16/9/ 2021


تعليقات