الحياد لمحور دون آخر، أم هو حياد المحور؟ د. حسين عبيد
بالأمس كان شعار قوة لبنان في ضعفه، واليوم الحياد، بأيّ صفة كان، وأي شكل كان، هذا الحياد هل يمكن أن يستقيم في ظل محيط ملتهب بالصراعات والنزاعات والحروب، بين المحاور..؟. من هي الأطراف الراعية لهذا الحياد، الجهات الدولية، الإقليمية ... من؟ وإذا لم يكن هناك مظلة، من هي الجهات اللبنانية القادرة على صنعه إذا أردناه حيادًا ذاتيًّا؟ وهل يستطيع هذا الكيان منع الآخرين من التدخل في شؤونه الداخلية...؟
وعليه، بقراءتي المتواضعة، أتصور أن دعوة الحياد هي دعوة لا تخدم وحدة لبنان في هذا الوقت بالذات، إنّما تسهم بمزيد من الشرذمة والانقسام، لأنّ الظروف الموضوعية لتحققها غير متوفرة... والنماذج سواء كان منها السويسرية أو النمساوية، تختلف من الناحية الجيوسياسية والزمكانية، إن لجهة الصراع السائد في المنطقة والعالم، أو لطبيعة الاجتماع السياسي والاتني والعقدي السائد فيها.
كما أن الحياد الذي تم طرحه منذ الاستقلال، كما هو المُدّعى، حتى يومنا هذا، لم يتحقق، ولم يستطع حماية الكيان اللبناني الوليد، الذي تم إقامته لتحقيق أهداف داخلية، تخدم بعض الجماعات، وخارجية لتحقيق موجبات اتفاقية سايكس بيكو، التي كانت مولّدًا لحروب وصراعات وأزمات، توّج بقيام الكيان الصهيوني الغاصب في فلسطين، والذي لا نزال نعيش تهديده اليومي على الصعيد الوجودي، عدا عن تشكل الكيانات الوطنية التي تعصف بها الصراعات والنزاعات من كل حدب وصوب.
فأي حياد هو يمكن أن يتحقق؟ وأي قوة هي يمكن أن تحميه؟ الجيش، نعم هو رمز وحدتنا، لكن الذي منع الجيش من أن يكون لديه القدرة على حماية الوطن، في أوقات سابقة، هو ذاته في حال اقتدر، سيكون قرار توظيفه بيد من يسلّحه، وبصريح العبارة لن يكون هناك جيش قوي وقادر، حتى لو انخرط كل الشعب اللبناني في صفوفه، ما لم يمتلك الإرادة والقوة والتسليح اللازم، وإذا امتلكها هل بإمكانه أن يستخدم هذا السلاح ضد الكيان الصهيوني؟
وإذا كان الخارج من يحمي هذا الحياد؟ فأي خارج هو؟ وهل هذا الخارج محايدًا؟ أم هو حياد محور ضد آخر؟ وبالتالي لم في هذا التوقيت بالذات؟
الشك سيد الموقف، وتبقى ألف علامة استفهام قائمة؟ حتى يأتينا الخبر اليقين.....

تعليقات
إرسال تعليق